السيد كمال الحيدري
282
المعاد روية قرآنية
ولعلّ هذه الآيات هي العلاج التوفيقي بين القول بأنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن وأنّهما نتائج أعمال الإنسان واعتقاداته ، وبين القول بأنّ الكثير من الناس لم يخلقوا بعد في الدُّنيا ولم توجد أعمالهم واعتقاداتهم في الوقت الحاضر ، إذن لا معنى للقول بأنّهما مخلوقتان الآن . توضيح ذلك من خلال بيان الأمور التالية : الأوّل : أنّه ما من إنسان إلّا وقدّر الله تعالى له داراً في الآخرة ، وله مكان إمّا في الجنّة أو في النار . * عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ما خلق الله خلقاً إلّا جعل له في الجنّة منزلًا وفى النار منزلًا ، فإذا سكن أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار نادى منادٍ : يا أهل الجنّة أشرفوا ، فيشرفون على النار وترفع لهم منازلهم في النار ثمّ يُقال لهم : هذه منازلكم التي لو عصيتم ربّكم دخلتموها ، قال : فلو أنّ أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً ؛ لما صرف عنهم من العذاب . ثمّ ينادون : يا معشر أهل النار ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنّة ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النعيم ، فيُقال لهم : هذه منازلكم التي لو أطعتم ربّكم دخلتموها ، قال : فلو أنّ أحداً مات حزناً لمات أهل النار ذلك اليوم حزناً ، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء وهؤلاء منازل هؤلاء ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : أُولئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( المؤمنون : 11 10 ) » « 1 » . الثاني : حول معنى أنّ لكلّ إنسان داراً في الجنّة أو في النار . ذكرنا سابقاً أنّ القول بأنّ دار الإنسان في الجنّة إنّما هو تجسيد لاعتقاداته وأعماله وأفعاله .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : ص 305 .